السيد الطباطبائي

196

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

بسيطتان مجهولتا الكنه مختلفتان بتمام الماهيّة ، يكون كلّ منهما واجب الوجود بذاته ، ويكون مفهوم واجب الوجود منتزعا منهما ، مقولا عليهما قولا عرضيّا ؟ وأجيب عنه 1 : بأنّ فيه انتزاع مفهوم واحد من مصاديق مختلفة بما هي مختلفة ، وهو غير جائز . علي أنّ فيه إثبات الماهيّة للواجب ، وقد تقدّم إثبات أنّ ماهيّته ( تعالى ) وجوده 2 ؛ وفيه أيضا اقتضاء الماهيّة للوجود ، وقد تقدّم أصالته واعتباريّتها 3 ولا معنى لاقتضاء الاعتباريّ للأصيل . ويتفرّع على وحدانيّته ( تعالى ) بهذا المعنى أنّ وجوده ( تعالى ) غير محدود بحدّ عدميّ يوجب انسلابه عمّا وراءه . ويتفرّع أيضا أنّ ذاته ( تعالى ) بسيطة ، منفيّ عنها التركيب ، بأيّ وجه فرض ؛ إذ التركيب ، بأيّ وجه فرض لا يتحقّق إلّا بأجزاء يتألّف منها الكلّ ويتوقّف تحقّقه على تحقّقها ، وهو الحاجة إليها ، والحاجة تنافي الوجوب الذاتيّ .

--> - الحكمة : 339 - . لأنّ ابن كمونة ليس أوّل من اعتراه هذه الشبهة ، بل هو مقرّرها بأتمّ وجه ، فاشتهرت باسمه ونسب إليه . قال السيّد الداماد : « وهذا الإعضال معزيّ على ألسن هؤلاء المحدثة إلى رجل من المتفلسفين المحدثين يعرف بابن كمونة . وليس أوّل من اعتراه هذا الشك ، كيف ؟ والأقدمون كالعاقبين قد وكّدوا الفصيّة عنه وبذلوا جهودهم في سبيل ذلك قرونا ودهورا » . إنتهى كلامه في التقديسات نقلا عن بعض محشي شوارق الإلهام 1 : 125 ط الفارابيّ ، وشرح الأسماء للحكيم السبزواريّ : 373 . وقال صدر المتألّهين : « ما ينسب إلى ابن كمونة وقد سمّاه بعضهم بافتخار الشياطين لاشتهاره بابداء هذه الشبهة العويصة والعقدة العسيرة الحلّ ، فإنّي قد وجدت هذه الشبهة في كلام غيره ممّن تقدّمه زمانا » ، راجع الأسفار 1 : 132 . ومراده من قوله : « ممّن تقدّمه زمانا » هو الشيخ الإشراقيّ كما صرّح به في الأسفار 6 : 63 . وراجع كلام الشيخ الإشراقيّ في المطارحات : 395 . ( 1 ) هكذا أجاب عنه صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 132 و 6 : 58 - 62 . ( 2 ) في الفصل الثالث من المرحلة الرابعة . ( 3 ) راجع الفصل الرابع من المرحلة الأولى .